ولولا فاطمة لما خلقتكما


السؤال
: ورد في الخبر ما مضمونه يا احمد لولاك ما خلقت الافلاك ولولا علي ما خلقتك ولو لا فاطمة ما خلقتكما . كيف نوجهه هذا الحديث الشريف في ما قالته الزهراء عليها السلام معاتبة للامام علي عليه السلام يابن ابي طالب اشتملت شملة الجنين وجلست ؟ كيف نوجه كلامها عليها السلام وهي الصديقة المعصومة وموجه هذا العتاب الى امام معصوم ؟


جواب سماحة الشيخ محمد السند : قد قدمنا شرح الخبر لولاك ... » وملخصه أن غاية خلقة الانس والجن هو عبادة الله بقوله ( ما خلقت ... ) كما أن اكثر المخلوقات خلق مسخراً للانسان وعبادة الله تعالى بدين الاسلام الذي بعث به النبي (ص) ودينه لم يكن يبقى الا بإمامة علي (ع) وهدايته وحفظه للأمة عن التقهقر الى الكفر والضلال ولم تكن إمامة علي (ع) ليدلل عليها بالحجة والبينة في أيام فتنة السقيفة الا بموقف الزهراء (ع) من مواجهة أصحاب السقيفة . وأما ما قالته عليها السلام للإمام فهو من باب إياك أعني واسمعي يا جارة كما في كثير من عتابات الله تعالى النبي (ص) في ظاهر خطاب القرآن مع أنه (ص) ليس مقصوداً بالخطاب بل العتاب للأمة ولمن معه ولكنه اسلوب من أساليب الكلام تربوياً ، والغرض هو تبيان مظلوميتها وغصب حقها وحرجية موقف الأمير (ع) حيث كان قد أوصى اليه النبي (ص) بإلتزام الصبر على غصب الخلافة في حالة عدم وفاء الأمة بالعهود المأخوذة عليها والزهراء كانت حاضرة في مجلس وصية النبي (ص) بذلك لعلي (ع) فلم يكن ذلك مفاجئاً لها كي نتصوره موقفا انفعالياً منها (ع) ـ بل هو نداءً للاجيال وصرخة ضد وجه الظلم والانحراف . أليس القرآن ( ولما رجع موسى الى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه قال ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني فلا تشمت بي الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين قال رب اغفر لي ولأخي وادخلنا في رحمتك وانت أرحم الراحمين ) . فقد شابهت محنة علي (ع) محنة هارون (ع) وخذلان القوم لكل منهما واستخلاف النبي (ص) لعلي (ع) واستخلاف موسى (ع) لهارون (ع) كما شابه عتاب موسى (ع) لهارون لعتاب فاطمة (ع) لعلي (ع) في ظاهر الخطاب مع أن المراد حقيقة هو إبراز النفرة من ضلال القوم وخذلانهم لخليفة النبي (ص) .