العلة في عدم زواج عيسى عليه السلام


السؤال
: قد كنت حاضرا لموضوع ولفت انتباهي وهو يتكلم عن حياة سيدنا المسيح عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام وقد كنت بحاجة لتفسير هذا الموقف حيث ان جميع القساوسة والرهبان يحتجون بانهم لا يتزوجون ويحرمون أنفسهم عن متع الدنيا والتلذذ بالحصول على ذرية تحمل النسل بقولهم ان المسيح لم يتزوج ، ولقد صرت افكر مرارا وتكرارا بشان هذا الموضوع ، فلم لم يتزوج سيدنا المسيح بالرغم من ان المعجزة الالهية لا تتعارض مع الزواج والاتيان بالسنة التي لم يتركها اي نبي من انبياء الزمان وكفى بنا شهيدا الرسول الاكرم المصطفى حيث تزوج وحباه الله الكريم بالنسل الطاهر وحث هو على الزواج حتى يباهي الله بهم الائمم ، فهل من مجيب على هذا التساؤل وله الثواب من المولى القدير ؟


جواب سماحة الشيخ باقر الإيرواني : لم يثبت بشكل قطعي ان عيسى (ع) لم يتزوج ، ويحتمل ان يكون ذلك من قبيل الانجيل المحرّف الذي نسب اليه . نعم وَصَفَ القرآن الكريم يحيى (ع) بالحصور ، وجاء احد الاحتمالات في تفسيره بحصر نفسه (ع) عن الزواج ، يحتمل ان يكون ذلك من جهة انه كان مكلفاً بارشاد اهل زمانه بالذهاب اليهم في نفس بلدانهم والسياحة في ارض الله الواسعة لتبليغ الاحكام ، وذلك لا يجتمع مع الزواج وتشكيل الأسرة ، فلذلك مدح بانه حصور . ان هذا احتمال ثابت في المسألة . وإذا صَحَ هذا الإحتمال وكان وجهاً فهو المطلوب والا فبالامكان ان يقال ان الشرائع السماوية ليست واحدة في احكامها وقوانينها والا لم تكن شرائع بل شريعة واحدة ، ومن المحتمل ان الشرائع السابقة لم تشتمل على هذا التحريف نحو الزواج لنكات خاصة اقتضت ان تكون شريعة الاسلام هي الشريعة المشتملة على هذا التحريض . وربما يؤكد هذا الاحتمال التعبير في احاديث النبي (ص) بـ « سنتي » حيث جاء : « النكاح سنتي ومن رغب عن سنتي فليس مني » ، وهذا يعني ان النكاح هو من السنن المحرّض عليها في خصوص شريعة الاسلام .