الفرق بين مصطلح تشريع وحكمة التشريع / معنى مصطلح ((الجري ))


السؤال
:

1 ـ ورد إصطلاح علة التشريع وحكمة التشريع فهل يمكنكم أن تبينوا لنا تعريف كلا منهما مع ذكر الفارق بينهما؟ والمعلوم ضرورة أن علة التشريع لاتكون الا بنص فهل حكمة التشريع لا تكون الا بنص؟ وهل يمكننا تسمية ما نظنه علة أو حكمة تشريعية الفائدة من التشريع ؟
2 ـ ورد مصطلح ( الجري ) في تفسير الميزان بينوه لنا أفادكم الله؟

جواب سماحة الشيخ محمد هادي آل راضي :

1 ـ التشريع والحكم كسائر الممكنات يحتاج لكي يوجد الى علة و سبب يكون هو الباعث لجعله وتشريعه ومن الواضح ان المعلول تابع لعلته في وجوده فكلما تحققت العلة لزم تحقق المعلول وهذا السبب هو الذي يصطلح عليه ( علة الحكم او التشريع ) فاذا قيل ( يحرم الخمر لانه مسكر ) فهم من ذلك ان الاسكار هو السبب في تحريم الخمر ولا خصوصية لكون الشيء خمراً فاذا كان شيء آخر مسكراً كان حراماً لان الحكم يدور مدار علقه وسببه وهذا التعدي يحتاج إلى نص من الشارع نفسه والاّ فالعقل لا يستطيع ادراك علل الاحكام الا بنحو الظن والاحتمال الذي لا يغني من الحق شيئاً . وأما حكمة التشريع فالمراد بها العلة الغائية للتشريع والفائدة المتوفاة منه ومن الواضح انها لا يجب ان تتطابق مع التشريع بمعنى انه قد لا تترتب تلك الغاية على بعض تطبيقات التشريع ومن هنا تكون دائرة التشريع اوسع من دائرة الحكمة مثلاً يقال ان الحكمة من تشريع العدة للمرأة هو منع اختلاط المياه ومع ذلك فان العدة قد تجب حتى في بعض الحالات التي يعلم بعدم الاختلاط فيها كالمدخول بها من دون انزال ونحوه والجزم بالحكمة يحتاج الى نص من الشارع ايضاً .
2 ـ مصطلح الجري او التطبيق يراد به تفسير الآية بالمصداق في قبال تفسيرها بالمفهوم اي بيان مفهوم ومعنى الآية مثل بعض الروايات المفسرة له ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) باليهود والنصارى فان المقصود بيان بعض مصاديق المعنى ولذا لا مانع من شمول الآية يغير تلك المصاديق .