إشكال على جواب الشيخ السند في كون أولاد آدم تزوجا بحوريتين بكلام الوائلي


السؤال
: إنني من المتصفحين لأجوبتكم على الصفحة العقائدية ولاحظت ما يلي : الصفحة العقائدية رقم 29 . السؤال الرابع : ( ثالثاً ) :هل تزوج أولاد آدم من أخواتهم ( كل من التوأم الآخر ) أم تزوج الأولاد من بنات أخريات ؟ وكان الجواب من فضيلة الشيخ هو : الصحيح المعتمد لدى الإمامية بحسب روايات أهل البيت (ع) وهم أدرى بما في البيت ، هو أن الله تعالى أتى لهابيل بحورية ولقابيل بجنية تمثلت وتكشفت كل منهما فتزوجا بهما ثم تناكح ما خرج من بطنهما من أبناء وبنات العم وتكثر النسل . والملاحظة هي : أن هذا الرأي يخالف تماماً ما يقوله أحد كبار خطباء الطائفة في الوقت الحاضر وهو الشيخ الدكتور أحمد الوائلي حفظه الله حيث يقول بما مضمونة : أولاً: إن هذا كلام اليهود والإسرائيليات وهو كلام غير مقبول لعدة أمور : 1 ـ : أن الجنية ليست من جنس الإنسان حتى يتزوجها الإنسي . 2 ـ : الأدلة التي يقول بها أصحاب هذا الرأي غير ناهضة وليست لها علاقة لقوله تعالى: ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) أي من نوعكم وجنسكم . فالجنية مخلوقة من نار والإنسي مخلوق من طين ، وهاتين الطبيعتين مختلفتين كل عن الآخر حيث أن للإنس خواص تختلف عن خواص الجن . فهذا الكلام لا يمكن قبوله في حال من الأحوال . ويقول الدكتور أيضاً :نحن بدون هذه الكيفية من الزواج واقعين في الضيم ، فكيف عندما يكون أحدهم أبن حورية والأخر أبن جنية.وهل الله عاجز عن إيجاد حل آخر ؟! فكما خلق الله حواء من التراب لآدم (ع) هل هو عاجز عن خلق آخرين وهذا لزوم مالا يلزم لأن الله قادر على فعل كل شيء . كيف لنا أن نوفق بين كل من القولين على ما بهما من اختلاف جذري وبأيهما يجب أن نأخذ ، علماً بأن كلام الدكتور ( حفظه الله ) يتفق مع ما جاء به الدين وأقرب للعقل.

جواب سماحة الشيخ محمد السند : كلام الدكتور حفظه الله تعالى ورعاه بجميل عنايته هو القول الثاني لدى علماء الامامية وقد اختاره جمع منهم كالعلامة الطباطبائي في تفسير الميزان وغيره ولكن مشهور علماء الامامية هم على القول الأول تبعاً لجملة من روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) وان كان بعض الروايات عنهم قد وردت بمفاد القول الثاني من تزوّج الاخوات بالاخوان الذي هو قول وروايات العامة ، لكنها محمولة على التقية ، أما الأدلة التي استند اليها : فأما الأول : فليس كل ما تقول به اليهود مما يوافق الحق والقرآن الكريم هو مرفوض أليس هم يقولون بنبوة النبي موسى وابراهيم واسحاق ويعقوب فهل اللازم رفض ذلك . وأما الثاني : فكون الجن ليس من جنس الانسان لا يمنع من حصول النكاح ويشير إلى ذلك قوله تعالى في سورة الرحمن ( فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولاجان ) وقوله ( حور مقصورات في الخيام ... لم يطمثهن انس قبلهم ولاجان ) حيث يظهر منه أن الحور العين مع كونهم من جنس يختلف عن الإنس والجن إلا أنه مجمع مشترك بين الجنسين لإمكان حصول النكاح ، وهذا يعزز امكان حصوله بين الجنسين فيما بينهما كما هو مقرر مسلم عند من يتعاطى الصلة بالجن من انهم بامكانهم التكثف والتجسد والتشكل بأشكال مختلفة كما تشير إليه سورة الانفال حيث تشير إلى تجسد إبليس يوم بدر واغرائه المشركين بالحرب ووعده إياهم بالنصر . وأما الثالث وهو قوله تعالى ( وخلق لكم من انفسكم ازواجاً ) فلا تنافى حصول الزوجية من جنس آخر كما هو الحال في سورة الرحمن من اثباتها حصول الزوجية من الحور العين في دار الآخرة قال تعالى ( ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون ) وقال ( وكذلك وزوجناهم بحور عين ) 54 | الدخان فالآية محمولة على الغالب الأكثر وإلا فالنبي عيسى مثله مثل آدم خلقه من تراب من دون أن يكون لمريم زوج ، وقال تعالى ( وشاركهم في الاموال والأولاد وعدم ) 64 | الاسراء وقد ورد أن من لم يسم عند وطي خليلته وزوجته شاركه الشيطان في تكوين نطفة ولده وكان ولده شرك شيطان مما يدل على نحو مناسبة في مناكحة الجنسين . كما هو مفاد للآية . وقد يشير إليه قوله ( ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا ) 128 | الانعام . هذا مع أن قد اشارت الروايات الى أن نسل الانبياء والاوصياء طاهر مطهر لم ينسل من حرام وتحريم نكاح الاخوات هو تشريع في كل الشرايع السماوية كما هو الحال في تحريم نكاح الامهات فلم يكن لولد آدم أن ينكحوا أمهم حواء ، وأن هذا التحريم حكم فطري فطر الله عليه الحيوانات فضلا عن بني آدم وهناك من الوقائع والحوادث في الحيوانات المعروفة ما يشهد بوجود هذه الفطرة في الحيوانات .