إثارات المخالفين حجر يلقمونه في أفواههم


السؤال
: أنا شاب في السابعة عشر من عمري عراقي ( شيعي ) مقيم الآن في ليبيا للآسف لا توجد لدي المعلومات الكافية عن الدين والفقه ونحو ذلك ولذلك عند حدوث اي نقاش حول بعض الأمور فأنا لا أستطيع المشاركة او الرد . وباعتقادي أن هذا خطا فادح بالنسبة لي كشيعي . ولذلك أرجو من سماحتكم ان تنيروني بعلمكم . الذي اعرفه معنى كلمة شيعة هم شيعة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام . أرجو أن تبينوا لي اكثر من هذا الحد وايضاً ما هو معنى كلمة ( سنة ) . كيف أستطيع النقاش مع السني حول بعض الأمور منها : ـ التسبيل والتكتف لليد في الصلاة .
ـ الجمع بين الصلوات كالظهر والعصر مثلاً .
ـ الشهادة الثالثة في الأذان .
ـ الصلاة على التربة ( تربة الحسين عليه السلام ) .
أرجو توضيح ذلك قدر المستطاع .

جواب سماحة الشيخ باقر الإيرواني : بالنسبة الى التكتف اثناء الصلاة هو قضية لم تكن معهودة في زمان النبي (ص) بل حدثت في زمان الخليفة الثاني حيث جيئ باسارى من الفرس فراهم قد تكتفوا امامه فسأل عن ذلك فاجيب بان هذه عادة نستعملها في مقام الخضوع والتواضع لملوكنا فأستحسن أن يكون ذلك لله سبحانه فأمر به حالة الصلاة وغفل عن قبح التشبه بالمجوس .
ان التكتف كما قلنا قضية حدثت بعد زمان النبي (ص)
والا فلماذا خالفت المالكية ولم يقولوا بكونه سنة ـ كما نقل ذلك ابن قدامة في المغني 1 : 514 ـ ولماذا خالفت مدرسة أهل البيت (ع) حيث قال الامام الباقر (ع) : « لا تكفّر فانما يفعل ذلك المجوس » ، إننا نعرف جيداً ان الخليفة الثاني ليس له حق التشريع ومخالفة النبي (ص) .
بالنسبة الى الجمع بين الصلاتين يستند الامامية الى روايات دلت على ان النبي (ص) قد جمع بين الصلاتين من دون علة ـ من خوف او مرض أو غيرهما ـ لاجل التوسعة على امته وعدم ايقاعهم في الحرج . وقد روى تلك الروايات الشيعة والسنة .
ومن طرق السنة ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها تحت عنوان باب الجمع بين الصلاتين في الحضر حيث روى عن ابن عباس ما نصه : « صلى رسول الله الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر » ثم ذكر رواية اخرى ان ابن عباس سئل عن ذلك فأجاب « أراد أن لا يحرج أحداً من امته » . وما دام النبي (ص) قد فعل ذلك فنحن نقتدي بسنته .
واما الشهادة الثالثة فالامامية لا يأتون بها بقصد كونها جزءاً من الاذان بل يحكمون بأن من اتى بها بقصد الجزئية كان فاعلاً للمحرّم ومشرّعاً وانما ياتون بها كما يؤتى بالصلاة على النبي (ص) بعد الشهادة الثانية ، فاذا قال المؤذن اشهد أن محمداً رسول الله جاز ان يقال بعد ذلك اللهم صلى على محمد وآل محمد ، فكما ان هذا لا يؤتى به بقصد الجزئية للاذان فكذلك الشهادة الثالثة لا يؤتى بها بقصد الجزئية .
واما الصلاة على التربة الحسينية فهم لا يفعلون ذلك من باب وجوب ان يكون السجود عليها بل من جهة نكتة اخرى وهي ان السجود عندهم لا يجوز الا على الأرض أو من نبات الارض غير المأكول وغير الملبوس ، وحيث ان السجاد المفروش في المساجد هو من القطن الذي هو من جنس الملبوس فلذا لا يجوز السجود عليه بل لا بد من السجود على غيره كالحصى والتراب والطابوق وغيرها لان هذه كلها ارض ، وحيث ان تراب مدينة كربلاء له مزية خاصة حيث تعطّر بدماء سيد الشهداء (ع) واهله واصحابه فلذا يسجد الشيعة على التربة المصنوعة منه من باب كونه مصداقاً من مصاديق الارض والا فلا يتعين السجود عليها .
والنبي (ص) كان يسجد على الخميرة ، وهي القطعة الصغيرة من الحصير . وقد روى البخاري في كتاب الصلاة باب 21 عن ميمونة : « كان النبي (ص) يصلي على الخمرة » . وروى مسلم في كتاب الحيض من صحيحه « قال لي رسول الله (ص) : ناوليني الخمرة من المسجد فقلت : اني حائض فقال ان حيضتك ليست في يدك » . اذن سيرة النبي (ص) كانت جارية على السجود على الارض ونباتها من غير المأكول والملبوس ونحن نقتدي بسنة الرسول (ص) . ثم انه توجد فروق اساسية بين الشيعة والسنة ، وهي ان الشيعة تعتقد بان النبي (ص) قد نصب امير المؤمنين علي بن ابي طالب بعده خليفة وحاكما لحديث الغدير ـ الذي قال فيه : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ... ـ وقد رواه السنة والشيعة واحاديث اخرى كثيرة بينما السنة يدعون ان النبي (ص) قد ترك امته من دون نصب خليفة عليهم ، ان هذا هو الخلاف الاساسي المهم .